البر والعمل به قد يكون في الحسنات والسيئات بأن يتفكر العبد في حسناته هل هي تامة أو ناقصة ، موافقة للسيئة أو مخالفة لها ، خالصة عن الشرك والشك أو مشوبة بهما ، فيدعوه هذا التفكير لا محالة إلى إصلاحها وتدارك ما فيها ، وكذا إذا تفكر في سيئاته وما يترتب عليها من العقوبات والبعد عن اللّه ، فيدعوه ذلك إلى الانتهاء عنها وتداركها بالتوبة والندم .
وقد يكون بالتفكر في صفات اللّه وأفعاله ، من لطفه بعباده وإحسانه إليهم بسوابغ النعماء وبسطة الآلاء ، والتكليف دون الطاقة ، والوعد بالثواب الجزيل والثناء الجميل على العمل الحقير القليل ، وتسخيره له ما في السماوات والأرض وما بينهما ونحو ذلك ، فيدعوه ذلك إلى البر والعمل به ، والرغبة في الطاعات والانتهاء عن المعاصي .
وهذا تفكير المتوسطين ، وإليه الإشارة بقول الرضا عليه السلام : ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، انما العبادة التفكر في أمر اللّه .
وسئل الصادق عليه السلام عما يروي الناس « ان تفكر ساعة خير من قيام ليلة » قيل : كيف يتفكر ؟ قال : تمر بالخربة أو بالدار فتقول : أين ساكنوك وأين بانوك مالك لا تتكلمين ؟
وهذا التفكر دون الأولين في الفضل ، وللناس فيه مراتب .
الباب الثالث عشر في ذكر الموت وقصر الأمل
قال اللّه تعالى :
« كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور »
.
وقال النبي ( ص ) : أكثروا ذكر هادم اللذات . قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟
قال : الموت ، فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة الا ضاقت عليه الدنيا ، ولا في