فان العبد لا يخلو إما أن يكون في طاعة أو معصية أو مباح ، فمراقبته في الطاعة بالإخلاص والاكمال ومراعاة الأدب وحراستها عن الآفات ، ومراقبته في المعصية بالتوبة والندم والإقلاع والحياء والاشتغال بالتكفير ، ومراقبته في المباح بمراعاة الأدب ، بأن يقعد مستقبل القبلة وينام على اليد اليمنى مستقبلا إلى غير ذلك ، فكل ذلك داخل في المراقبة ، وبشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها ، وبالصبر على البلاء ، فان لكل واحد منها حدودا لا بد من مراعاتها بدوام المراقبة
« ومن يتعد حدود اللّه فقد ظلم نفسه »
.
الباب الثاني عشر في التفكر والتدبر
قال اللّه تعالى :
« ويتفكرون في خلق السماوات والأرض »
وقال تعالى :
« أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها »
.
وقال النبي ( ص ) : تفكر ساعة خير من عبادة سنة .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : التفكر يدعو إلى البر والعمل به .
وقال عليه السلام : نبه بالتفكر قلبك ، وجاف عن الليل جنبك ، واتق اللّه ربك .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه ، فإنكم لن تقدروا قدره .
وقال الباقر عليه السلام : إياكم والتفكر في اللّه ، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظم خلقه .
وقال الصادق عليه السلام : من نظر في اللّه كيف هو هلك .
واعلم أن التفكر الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام انه يدعو إلى