قال اللّه تعالى :
« ألم يعلم بأن اللَّه يرى »
وقال تعالى :
« ان اللَّه كان عليكم رقيباً »
.
وقال النبي ( ص ) : الإحسان ان تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
وفي الحديث القدسي : انما يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني ، والذين انحنت أصلابهم من خشيتي ، وعزتي وجلالي اني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب .
وحكي ان زليخا لما خلت بيوسف قامت فغطت وجه صنمها ، فقال يوسف :
مالك تستحين من مراقبة جماد ولا استحي من مراقبة الملك الجبار .
والمراقبة تحصل من معرفة اللّه ، والعلم بأنه تعالى مطلع على الضمائر عالم بما في السرائر ، بمرئى منهم وبمسمع ، وهم بمرئى منه ومسمع .
والموقنون بهذه المعرفة مراقبتهم على درجتين :
( إحداهما ) - مراقبة المقربين ، وهي مراقبة التعظيم والجلال ، وهي ان يصير القلب مستغرقا بملاحظة ذلك الجلال ومنكسرا تحت الهيبة ، فلا يبقى فيه متسع للالتفات إلى الغير ، وهذا هو الذي صار همه هما واحدا وكفاه اللّه سائر الهموم .
( والثانية ) - مراقبة الورعين من أصحاب اليقين ، وهم قوم غلب يقين اطلاع اللّه على ظواهرهم وبواطنهم ولكن لم يدهشهم ملاحظة الجمال والجلال بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال والمراقبة فيها ، وغلب عليهم الحياء من اللّه فلا يقدمون ولا يحجمون الا بعد التثبت ، ويمتنعون عن كل ما يفتضحون به في القيامة ، فإنهم يرون اللّه مطلعا عليهم ، فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة .