الظن كما ورد في الأخبار ، والسر في ذلك ان الخوف جار مجرى السوط الباعث على العمل ، وقد انقضى وقت العمل ، وهو لا يطيق هناك أسباب الخوف لأنها تقطع نياط قلبه وتعين على تعجيل موته . وروح الرجاء يقوي قلبه ويحبب إليه ربه الذي إليه رجاؤه ، ومن أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه .
واعلم أن الرجاء محمود إلى حد ، فان تجاوز إلى الأمن فهو خسران ، قال تعالى :
« فلا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون »
، وكذا الخوف محمود إلى حد فان جاوز إلى القنوط فهو ضلال
« ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون »
، أو إلى اليأس فهو كفر
« ولا ييأس من روح اللّه الا القوم الكافرون »
.
الباب السادس في الزهد
والكلام فيه في فصول :
[ الفصل الأول في فضيلة الزهد ]
قال تعالى :
« من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب »
وقال تعالى :
« ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى »
.
وفي الحديث : أوحى اللّه إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني ، ونغصي وكدري عيش من خدمك .
وقال النبي ( ص ) : من أصبح وهمه الدنيا شتت اللّه عليه أمره ، وفرق عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له ، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع اللّه له همه ، وحفظ عليه ضيعته ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة .