خطيئتي نسيت خلتي .
وكان يسمع أزيز قلبه عليه السلام إذا كان في الصلاة مسيرة ميل خوفا من ربه .
ويكفيك في ذلك بكاء الأئمة الطاهرين عليهم السلام وخوفهم ومناجاتهم فما بالنا لا نخاف ألكثرة طاعاتنا أم لقلة معاصينا أم لغفلتنا وقسوتنا ؟ ! فلا قرب الرحيل ينبهنا ولا كثرة الذنوب تحركنا ولا مشاهدة أحوال الخائفين تخوفنا ولا خوف سوء الخاتمة يزعجنا .
( الفصل السادس ) [ في مقامات الخوف ]
قد تحصل من ملاحظة ما سبق ان الخوف من اللّه على مقامين :
( أحدهما ) الخوف من عذابه ، وهو خوف عموم الخلق المؤمنين بالجنة والنار ، وإذا ضعف هذا الخوف فسببه ضعف الايمان والغفلة ، ويقوى بالتذكير والوعظ وملازمة الفكر في أهوال القيامة وأصناف العذاب والنظر في أحوال الخائفين .
( والثاني ) - وهو الأعلى - أن يكون اللّه تعالى هو المخوف ، بأن يخاف البعد والحجاب عنه ، ويرجو القرب منه وهو خوف من عرفه من الأنبياء والأوصياء والعلماء ممن عرفوا من صفاته ما يقتضي الهيبة والخوف والحذر المطلعين على سر قوله تعالى :
« ويحذركم اللَّه نفسه »
.
ثم إن الخوف لا يتحقق الا بانتظار مكروه : والمكروه إما أن يكون مكروها في ذاته كالنار . وإما أن يكون مكروها لأنه يفضي إلى المكروه ، كما تكره المعاصي لأدائها إلى العذاب .
والخائفون من القسم الثاني منهم من يغلب عليه خوف الموت قبل التوبة ، أو خوف نقض التوبة ، أو خوف ضعف القوة عن الوفاء بتمام حقوق اللّه ،