وقال ( ص ) : إذا رأيتم العبد قد أعطي صمتا وزهدا في الدنيا فاقربوا منه ، فإنه يلقى الحكمة ، وقد قال اللّه تعالى :
« ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً »
.
وعنه عليه السلام : أزهد في الدنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما أبدي الناس يحبك الناس .
وعنه صلى اللّه عليه وآله : من أراد أن يؤتيه اللّه علما بعير تعلم وهدى بغير هداية فليزهد في الدنيا .
وقال ( ص ) : من زهد في الدنيا أحل اللّه الحكمة في قلبه فأنطق بها لسانه وعرفه داء الدنيا ودواءها واخرجه منها سالما إلى دار السلام .
وقال ( ص ) : من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه اللّه بثلاث : همّ لا يفارق قلبه أبدا ، وفقر لا يستغنى معه أبدا ، وحرص لا يشبع معه أبدا .
وقال ( ص ) : لا يستكمل العبد الايمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف ، وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته .
( الفصل الثاني ) في حقيقته
الزهد هو صرف الرغبة عن الدنيا وعدم إرادتها بقلبه الا بقدر ضرورة بدنه ، وقد تقدم تحقيق معنى الدنيا ، ومنه يعلم أن الزهد في الدنيا لا ينافي كثرة المال والخدم ونحوهما الا إذا كان محبا لها بقلبه وراغبا فيها وتشغله عن ذكر اللّه .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال سبحانه :
« لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم »
. ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه .