وقال عليه السلام : الزهد في الدنيا قصر الأمل ، وشكر كل نعمة ، والورع عن كل ما حرم اللّه عز وجل .
وقال الصادق عليه السلام : ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه .
نعم لما كان جمع المال ونحوه بالنسبة إلى حال أكثر الناس لضعف نفوسهم يحرك الرغبة في الدنيا فزهدهم انما يكون في تركه ، كما ورد في خبر آخر عن الصادق عليه السلام حيث سئل عن الزهد فقال : الذي يترك حلالها مخافة حسابه ، ويترك حرامها مخافة عقابه .
وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار ، وهو تركك كل شيء يشغلك عن اللّه من غير تأسف على فوتها ولا اعجاب في تركها ولا انتظار فرج منها وطلب محمدة عليها ولا عوض لها ، بل ترى فوتها راحة وكونها آفة ، وتكون أبدا هاربا من الآفة معتصما بالراحة . والزاهد الذي يختار الآخرة على الدنيا والذل على العز والجهد على الراحة والجوع على الشبع وعافية الآجل على محبة العاجل والذكر على الغفلة ، وتكون نفسه في الدنيا وقلبه في الآخرة .
( الفصل الثالث ) في أقسام الزهد ومراتبه
اعلم أن الزهد في نفسه على ثلاث درجات :
( الأولى ) وهي السفلى ان يزهد في الدنيا وهو لها مشتهي وقلبه إليها مائل ونفسه إليها ملتفتة ولكنه يجاهدها ويكفها ، وهي الدرجة الأولى من الزهد .
( الثانية ) أن يترك الدنيا طوعا لاستحقاره إياها بالإضافة إلى الآخرة