تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقال ( ع ) : ان حبّ الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب . وقال ( ع ) : المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه ، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ، فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يصلحه الا الخوف . وعنه ( ع ) : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . والخوف يحصل من الايمان باللّه وبرسوله ، وبما جاء به الرسول من الحساب والعذاب والعقاب ، ولحصول الخوف طريقان أحدهما أعلا من الآخر . ومثال ذلك ان الصبي إذا كان في بيت فدخل عليه سبع أوحية ربما كان لا يخاف ، بل ربما مد يده إلى الحية ليأخذها ويلعب بها ولكن إذا كان معه أبوه ورآه الصبي قد ارتعدت فرائصه وهو يحتال في الهرب وقد غلب عليه الخوف ، حصل له الخوف من ذلك ، لعلمه بأنه لا يخاف الا من سبب مخوف في نفسه ، فخوف الأب عن بصيرة ومعرفة بصفة الحية وسمها وسطوة السبع وبطشه ، وخوف الولد انما كان بمجرد التقليد ، لأنه يحسن الظن بأبيه ويعلم أنه لا يخاف الا من سبب مخوف ، فيعلم ان السبع والحية مخوفان ولا يعرف وجههما ، وخوف الأنبياء والأوصياء والعلماء من القسم الأول وخوف عموم الخلق من المؤمنين من القسم الثاني . ويكفي في الخوف التفكير في الآيات القرآنية ، فان أكثرها تخويفات وتهديدات لمن تدبر ، ولو لم يكن الا قوله تعالى :
« سنفرغ لكم أيها الثقلان »
وقوله تعالى :
« واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى »
حيث علق المغفرة على أربعة شروط يعجز العبد عن آحادها . وقوله تعالى :
« فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين »
وقوله تعالى :
« ليسئل الصادقين عن صدقهم »
وقوله تعالى :
« أفأمنوا
الأخلاق — صفحة 250 | السيد عبد الله شبر