وفيها : اللهم انك قلت لنبيك صلى اللّه عليه وآله وسلم
« ولسوف يعطيك ربك فترضى »
اللهم ان نبيك لا يرضى بأن تعذب أحدا من أمته في النار .
وهذا المضمون في كلماتهم عليهم السلام كثير .
( الفصل الرابع ) في الخوف
الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال وهو أيضا ينتظم من علم وحال وعمل :
( أما العلم ) فهو العلم بالسبب المفضي إلى المكروه ، كمن جنى على ملك ثم وقع في يده وهو يخاف القتل ويجوز العفو والافلات ، ولكن يكون تألم قلبه بالخوف بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله ، وهو تفاحش جنايته وكون الملك في نفسه غضوبا منتقما ، وكون هذا الجاني عاطلا عن كل حسنة تمحو أثر جنايته عند الملك ، فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوة الخوف وشدة تألم القلب ، ولسبب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف .
فهذا العلم سبب لاحتراق القلب وتألمه وخوفه وهو الحال ، وهذا الحال يثمر فعلا بالاستعداد والتهيؤ لما يصلح للعفو .
والخوف من اللّه تارة يكون بمعرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته ، وتارة يكون بكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي ، وتارة يكون بهما جميعا وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال اللّه ، فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه ، ولذلك قال ( ص ) : أنا أخوفكم للّه . ولذا قال تعالى :
« انما يخشى اللّه من عباده العلماء »
.
ثم إذا كملت تلك المعرفة وأورثت حال الخوف واحتراق القلب أفضى أثر الحرقة من القلب على القلب وعلى البدن وعلى الجوارح وعلى الصفات :