الدنيا وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الدهر .
ومن أسلم خسيسا في نفيس فلا ينبغي ان يحزن لفوات الخيس في الحال ، وان يعوّد هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجا حتى يدرك لذة الظفر بها فيستجرى عليها ويقوي منته في مصارعتها ، فان الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة تؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال ، ومن عود نفسه مخالفة الهوى غلبها مهما أراد .
ثم إن كان ذلك بتعب قوى فتصبّر وان كان بيسير فصبر ، وان كان بجهد ففرض وان كان بتلذذ فشكر ، وهو بالغيبة عن حظوظ النفس والشهود مع اللّه تعالى وعدم التميز بين الألم واللذة .
الباب الثالث في الرضا بالقضاء
وهو ترك الاعتراض والسخط ، قال اللّه تعالى :
« رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه »
.
وقال الصادق عليه السلام : رأس طاعة اللّه الصبر ، والرضا فيما أحب العبد أوكده ، ولا يرضى عبد عن اللّه فيما أحب أو كره الا كان خيرا له فيما أحب أو كره .
وقال عليه السلام : ان أعلم الناس باللّه أرضاهم بقضاء اللّه .
وقال الكاظم عليه السلام : ينبغي لمن عقل عن اللّه ان لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه .
وقال الصادق عليه السلام : قال اللّه عز وجل : عبدي المؤمن لا اصرفه في شيء الا جعلت له خيرا ، فليرض بقضائي وليصبر على بلائي وليشكر