ثم من الطاعات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة ، ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة ، ومنها ما يكره بسببهما معا كالحج والجهاد ، فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد ، ويحتاج فيه إلى ثلاثة أحوال :
( الأولى ) قبل الطاعة ، وذلك في تصحيح النية والإخلاص ، والصبر عن شوائب الرياء ومكائد النفس ، وهو شديد ولذا قال ( ص ) : انما الأعمال بالنيات . وقال تعالى :
« وما أمروا الا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين »
وقال تعالى :
« الا الذين صبروا وعملوا الصالحات »
.
( الثانية ) الصبر حالة العمل كي لا يغفل عن اللّه في أثناء عمله ، ويلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ ، وهو أيضا شديد .
( الثالثة ) الصبر بعد الفراغ من العمل عن افشائه للسمعة والرياء ، والصبر عن النظر إليه بعين العجب وعن جميع المبطلات ، قال تعالى :
« ولا تبطلوا أعمالكم »
وقال :
« لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى »
.
والضرب الثاني المعاصي ، وما أحوج العبد إلى الصبر عنها ، وأشدها المعاصي المألوفة بالعادة ، سيما إذا سهل فعله كالغيبة والكذب والرياء والثناء لأن العادة طبيعة ثابتة فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه .
( والقسم الثاني ) ما لا يرتبط هجومه باختياره وله اختيار في دفعه ، كما لو أوذي بقول أو فعل أو جني عليه في نفسه أو ماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة ، ولذا قال تعالى
ولتصبرن على ما آذيتمونا »
وقال تعالى :
« ودع أذاهم وتوكل على اللَّه »
وقال تعالى :
« واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلا »
وقال تعالى :
« ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا اذىً كثيراً وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور »
. وقال النبي ( ص ) :
صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك .
( القسم الثالث ) ما لا يدخل تحت الاختيار أوله وآخره ، كالمصائب