له : أما نهيتنا عن هذا ؟ قال : ان هذا رحمة وانما يرحم اللّه من عباده الرحماء وقال ( ص ) : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب .
بل ذلك أيضا لا يخرج عن مقام الرضا ، فان المقدم على الفصد والحجامة راض به وهو متألم بسببه لا محالة . نعم من كمال الصبر كتمان المرض والفقر وسائر المصائب ، فعن الباقر عليه السلام قال : قال رسول اللّه ( ص ) :
قال اللّه تعالى : من مرض فلم يشك إلى عواد أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ، فان عافيته عافيته ولا ذنب له ، وان قبضته قبضته إلى رحمتي .
وفسر التبديل بأن يبدله لحما ودما وبشرة لم يذنب فيها ، وفسرت الشكاية بأن يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحدا وقال ( ع ) :
وليس الشكوى ان يقول : سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا .
وسئل الباقر عليه السلام عن الصبر الجميل ؟ فقال : ذاك صبر ليس فيه شكوى ، وأما الشكاية إلى اللّه تعالى فلا بأس بها كما قال يعقوب :
« انما اشكو بثي وحزني إلى اللّه »
.
( الفصل الثالث ) في دواء الصبر وعلاجه
اعلم أن الذي انزل الداء أنزل الدواء ووعد الشفاء ، فالصبر وان كان شاقا ولكن يمكن تحصيله بمعجون العلم والعمل ، بتقوية باعث الدين :
وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة وذكر قلة قدر الشدة ودقتها ، واضرار الجزع وقبحه ، وأن يكثر فكره فيما ورد في فضل الصبر وحسن عواقبه في الدنيا والآخرة ، وان يعلم أن ثواب الصبر على المصيبة أكثر مما فات ، وانه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة ، إذ فاته ما لا يبقى معه الا مدة الحياة