وقال أمير المؤمنين عليه السلام : شراركم المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، المبتغون للبراء المعايب .
وقال الباقر ( ع ) : الجنة محرمة على المغتابين والمشائين بالنميمة .
والنمام هو من ينم قول الغير إلى المقول فيه ويكشف ما يكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه : أو كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو الايماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أو الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه أولا . فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر وكشفه .
ومن حملت إليه النميمة فعليه بأمور ستة :
( الأول ) عدم تصديقه لأنه فاسق وقد قال تعالى :
« إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا »
.
( الثاني ) ان ينهره عن ذلك لقوله تعالى :
« وأمر بالمعروف وانه عن المنكر »
. ( الثالث ) ان يبغضه لأنه بغيض اللّه .
( الرابع ) أن لا يظن المنقول عنه السوء ، لقوله تعالى :
« اجتنبوا كثيراً من الظن ان بعض الظن اثم »
.
( الخامس ) أن لا يحمله ذلك على التجسس والبحث ليتحقق حقيقة الحال ، قال تعالى
« ولا تجسسوا »
.
( السادس ) ان لا يرضى لنفسه ما نهي عنه النمام فلا يحكى نميمته ويقول قال فلان فيك كذا . وقد روى عن أمير المؤمنين ( ع ) ان رجلا أتاه يسعى إليه برجل فقال : يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقا مقتناك وإن كنت كاذبا عاقبناك . وان شئت أن نقيلك أقلناك . قال : أقلني يا أمير المؤمنين .