( الرابع ) في العلاج ،
وهو قسمان اجمالي وتفصيلي :
أما الاجمالي فهو أن يعلم أنه معرض لسخط اللّه ، وانه أحبط حسنات نفسه واستحق دخول النار وكفى بذلك رادعا عنها ، وحكي ان رجلا قال لآخر : بلغني انك تغتابني . فقال : ما بلغ من قدرك عندي ان أحكمك في حسناتي .
وأما التفصيلي فلينظر إلى السبب ويعالجه بضده ، فإن كان هو الغضب فيعالجه بما يأتي فيه ويقول إن أمضيت غضبي فيه فلعل اللّه يمضى غضبه عليّ وقد قال ( ص ) : ان لجهنم بابا لا يدخله الا من شفى غيضه بمعصية اللّه .
وان كان هو الموافقة فليعلم انه تعرض لسخط الخالق في رضاء المخلوق .
وأما تنزيه النفس فان يعلم أن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق وسخط اللّه عليه متيقن ورضاء الناس مشكوك فيه .
وأما العدد فهو جهل ، لأنه تعذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به ، وكان كمن يلقي نفسه من شاهق اقتداء بغيره .
وأما قصد المباهاة وتزكية النفس فليعلم انه أبطل فضله ضد اللّه وهو من الناس في خطر ، فربما نال اعتقادهم فيه بخبث فعله فيكون قد خسر الدنيا والآخرة .
وأما الحسد فهو جمع بين عذابين دنيوي وأخروي ، لان الحاسد في عذاب كما يأتي .
وأما الاستهزاء فمقصوده اخزاء غيره عند الناس ، وهو قد أخزى نفسه عند اللّه والملائكة والأنبياء والأوصياء ، فهو بالاستهزاء على نفسه .
وأما الترحم فهو وان كان حسنا ولكن قد حسدك إبليس بأن نقل من حسناتك إليه ما هو أكثر من رحمتك .
وأما التعجب المخرج للغيبة فينبغي أن يتعجب بنفسه ، حيث أهلك دينه