روي أن لقمان دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع ولم يكن رآها قبل ذلك ، فجعل يتعجب مما يرى ، فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته الحكمة فأمسك نفسه ولم يسأله ، فلما فرغ قام داود ولبسها فقال : نعم الدرع للحرب . فقال لقمان : الصمت حكم وقليل فاعله - أي حصل العلم به من غير سؤال . وقيل : كان يتردد إليه سنة وهو يريد أن يعلم ذلك ولم يسأل .
وعلاج هذا أن يعلم أن الموت بين يديه ، وانه مسؤول عن كل كلمة ، وان أنفاسه رأس ماله ، وان لسانه شبكة يقدر على أن يقتنص بها الحور العين ، فاهماله وتضييعه خسران . والعلاج من حيث العمل أن يلزم نفسه السكوت عن بعض ما يعنيه ليتعود اللسان ترك ما لا يعنيه .
( الثاني ) - الخوض في الباطل ،
وهو الكلام في المعاصي ، كحكايات أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك وأحوالهم .
قال النبي ( ص ) : ان الرجل ليتكلم بالكلمة بضحك بها جلساءه يهوى بها أبعد من الثريا .
وقال النبي ( ص ) : أعظم الناس خطايا يوم القيامة هو أكثرهم خوضا في الباطل .
وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« وكنا نخوض مع الخائضين .
ويدخل في هذا الخوض حكايات البدع والمذاهب الفاسدة ، فان الحديث في ذلك كله خوض في الباطل . »
( الثالث ) المراء والمجادلة .
قال ( ص ) : لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه .
وقال ( ص ) : من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلا الجنة ، ومن