( التاسعة ) خفة المؤنة .
( العاشرة ) التمكن من الإيثار والتصدق بالفاضل عن الضروري .
وفي مصباح الشريعة : قال الصادق ( ع ) : قلة الأكل محمودة على كل حال وعند كل قوم ، لأن فيه المصلحة للظاهر والباطن ، والمحمود من المأكول أربعة : ضرورة ، وعدة ، وفتوح ، وقوت . فالضرورة للأصفياء ، والعدة لقوم الأتقياء ، والفتوح للمتوكلين ، والقوت للمؤمنين .
وليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل ، وهي مورثة شيئين :
قسوة القلب ، وهيجان الشهوة . والجوع أدام للمؤمن ، وغذاء للروح ، وطعام للقلب ، وصحة للبدن - الحديث .
واعلم أنه حيث كان طبع الإنسان طالبا لغاية الشبع جاء الشرع في المبالغة في الجوع ، حتى يكون الطبع باعثا والشرع مانعا ، فيتقاومان ويحصل الاعتدال والوسط المطلوب في جميع الأخلاق والأحوال ، فالأفضل حينئذ بالإضافة إلى الطبع المعتدل أن يأكل بحيث لا يحس بثقل المعدة ولا بألم الجوع ، فإن المقصود من الأكل بقاء الحياة وقوة العبادة ، وثقل الطعام يمنع العبادة وألم الجوع أيضا يشغل القلب ويمنع منها ، فالمقصود ان يأكل أكلا معتدلا بحيث لا يبقى للأكل فيه أثر ، ليكون متشبها بالملائكة ، فإنهم مقدسون عن ثقل الطعام وألم الجوع . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« كلوا واشربوا ولا تسرفوا »
.
والقوام فيه ان لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا حتى يشتهيه ، ويكف نفسه عنهما وهي تشتهيه .