ثم هذا العالم ان كان ذا نفس قدسية وقوة ملكوتية خشن في ذات اللّه قادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الضال ومعاونة الضعيف وادراك اللهيف ونصرة المظلوم ونحو ذلك ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فالأولى بحاله المخالطة والا فالعزلة .
( الرابع ) أن يقال : ان الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء ، فليكن الإنسان بين المنقبض والمنبسط ، وكذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة ، ويختلف ذلك بحسب الأحوال وبملاحظة الفوائد والآفات ، فليلاحظ كل ما يصلحه وما يليق بحاله .
الركن الثالث في المهلكات من الأخلاق الردية التي هي السموم القاتلة المهلكة للدين ،
وفيه أبواب :
الباب الأول في شهوة البطن
اعلم أن البطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات ، إذ يتبعها شهوة الفرج وشدة الشبق إلى المنكوحات ، ثم يتبع شهوة المطعم والمنكح شدة الرغبة في المال والجاه اللذين هما الوسيلة إلى التوسع في المطعومات والمنكوحات ، ويتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات ، ويتولد من ذلك آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ، ثم يتداعى ذلك إلى الحسد والحقد والعداوة والبغضاء ، ثم يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء ، وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد من بطر الشبع والامتلاء .
ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق مجاري الشيطان لأذعنت نفسه