بالذكر .
( الثالثة ) الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن اللّه .
( الرابعة ) أن لا ينسى بلاء اللّه وعذابه ، ولا ينسى أهل البلاء ، فان الشبعان ينسى الجائعين وينسى الجوع ، والفطن لا يشاهد بلاء الا ويتذكر بلاء الآخرة ، فيتذكر بالجوع جوع أهل النار وأن ليس لهم طعام الا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، وبالعطش عطشهم وعطش أهل المحشر في عرصات القيامة .
( الخامسة ) كسر شهوات المعاصي كلها والاستيلاء على النفس الامارة بالسوء ، فان منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى ، ومادة الشهوات والقوى الأطعمة والأشربة .
( السادسة ) دفع النوم ودوام السهر ، فان من شبع شرب كثيرا ، ومن كثر شربه كثر نومه ، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب .
( السابعة ) تيسير المواظبة على العبادة ، لأن كثرة الأكل تحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل وتحصيله وتحصيل الآلة وأسبابه ، والاشتغال بادخاله وإخراجه .
( الثامنة ) صحة البدن ودفع الأمراض ، فان سببها كثرة الأكل وحصول فضول الأخلاط في المعدة والعروق ، ثم المرض يمنع العبادات ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطبيب ، وإلى مؤن وتبعات لا يخلو الإنسان فيها بعد التعب من أنواع المعاصي .
قال عليه السلام : المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء ، واعظ كل بدن ما عودته .
الأخلاق — صفحة 125
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص١٢٥