تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥

( 25 )

ص 99 س 14 قال بعض العارفين في التعبير عن المعرفة بالعبادة في الآية إيماء إلى أنّ تحصيل المعرفة الحقيقية التي هي الغاية القصوى في إيجاد الخلق لا طريق لها إلّا بالعبادة التي حقيقتها تصفية الظاهر والباطن عن ذمائم الأخلاق والأعمال وتحليتها بمحاسن الصفات والأفعال وهو علم المكاشفة التي لأجلها خلق الإنسان وهو النور الحاصل من القلب الذي أشرنا إليه في صدر الكتاب مع أنّ بالإنصاف يجزم العاقل بأن لا سبيل إلى المعرفة الحقيقيّة المطابقة للواقع إلّا بها كما قال تعالى في موضع آخر :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
وأيّ برهان أعظم من التجربة والعيان ، فإنّ العقول المتناقضة مع شدّة اختلافها في مراتب الإدراك متفقة في اعتقادها صحّة ما تسكن إليها من العقائد مع مناقضاتها الشديدة التي لا تحصى ، وقد عرفت شدّة خطر هذا العلم بحيث يكون الشكّ فيه موجبا للكفر فضلا عن اعتقاد ما يخالف الواقع ، فكيف يحصل الاعتقاد الجازم واليقين الثابت بكون ما اعتقده مطابقا للواقع بمجرّد التفكّر في قوانين الأدلّة التي تتطرّق إلى ترتيبها أنواع السهو والغلط في رعاية الشرائط في مقدّماتها غالبا ، ولولاها لما وقع التناقض المذكور في الآراء والعقائد لامتناع صحّة المتناقضات بأسرها فلا يكون مسلك إلى الواقع الذي لا تتطرّق إليه السهو والغلط إلّا بالتقليد لمن عصمه اللّه منه من الأئمّة المعصومين ثمّ مجاهدة النفس بالرياضات وتصقيلها بالطاعات حتّى يلهمه اللّه المعارف الحقّة إذ لا يتطرّق إليه بعد ذلك احتمال الغلط والسهو إذا كانت على وفق الشريعة المطهّرة برعاية قوانينها وآدابها وشرائطها وكيف لا ينكشف بذلك مع أنّ النفس الناطقة بمنزلة المرآة كلّما