تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
رأى منه المخالفة والعصيان فهل يحسن حينئذ تركه وتبديل حبّه ببغضه ومهاجرته وقطع اخوّته لما ذكر ، أو لا بل يهتمّ بكلّ ما يمكنه من القول والفعل حتّى رياضة نفسه في التضرّع والدعاء له ليهديه اللّه إلى ما كان عليه أوّلا ، وقد ذكرنا ما يغنيك في باب حقوق الإخوان . ثمّ المعاصي لها درجات مختلفة بعضها أكبر وأشدّ من بعض ، وكذا البغض والهجران له مراتب مختلفة شدّة وضعفا ، فينبغي أن يراعي الترتيب والمماثلة في الشدّة والضّعف . وهذا كلّه بعد النّصح والتلطيف في الكلام بالرفق واللّين بما سبق تفصيله في باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وباب حقوق المعاشرة . وكثيرا ما يتّصف الإنسان بصفتين مختلفتين : إحداهما محمودة والأخرى مذمومة ، فلا بدّ من موازنة إحداهما بالأخرى فيرجّح الأشدّ على الأضعف ، بل لا بدّ من ملاحظة الحيثيّة ، فيحبّه من حيث صفته المحمودة ، بل من الجهة الكليّة العامّة المشتركة بين كلّ الممكنات في الانتساب إلى ربّ الأرباب ، بل يكون ملاحظته لهذه الجهة أكثر وأدوم ، ويبغضه من الجهة المذمومة ، ويوازن إحداهما بالأخرى ويعمل بمقتضى الجهتين معا في السعي في الهداية والإرشاد ، والمنع بالكلام الطيّب والدّعاء والاستغفار له مهما أمكن ، وبالجملة ؛ لمّا كان المقصود من الحبّ والبغض شيء وراء ذات المحبوب والمبغوض ، وإنّما تعلّق الحبّ والبغض به واطلق عليه بالتّبع ، فالمعيار الكلّي مراعاة ما هو الأصل في ذلك . واعلم أنّ من تمام الحبّ للّه الوفاء ، أي الثبات عليه والمواظبة على مقتضياته ولوازمه وإدامته إلى الموت وما بعده مع أولاده وأصدقائه . وضدّه الجفاء وهو قطعه وترك لوازمه بالنسبة إليه أو إلى من ينتسب إليه في حياته أو بعد موته ، ولولا الوفاء لما كان للحبّ فائدة ، لأنّه إنّما يراد للأخرة ، فإن انقطع قبل الوصول إليها ضاع السعي وحبط العمل ، ولأنّها إن كانت للّه فلا
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 647 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي