تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
فإن كان يحبّ أهل طاعته ويبغض أهل معصيته ففيك خير ، واللّه يحبّك ، وإن كان يبغض أهل طاعة اللّه ويحبّ أهل معصيته فليس فيك خير ، واللّه يبغضك ، والمرء مع من أحبّ » « 1 » وقال عليه السّلام : « لو أنّ رجلا أحبّ رجلا للّه أثابه اللّه على حبّه إيّاه وإن كان المحبوب في علم اللّه من أهل النار ، ولو أنّ رجلا أبغض رجلا للّه لأثابه اللّه على بغضه إيّاه ولو كان المبغض في علم اللّه من أهل الجنّة » « 2 » وقال الصادق عليه السّلام : « [ كلّ ] من لم يحبّ على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له » « 3 » والأخبار أكثر من أن تحصى ، ذكرنا هذا القدر تبرّكا . واعلم أنّ الحبّ بين إنسانين يحصل غالبا بمجرّد الصحبة الاتفاقيّة كصحبة الجار وأهل سوق واحد ، أو مدرسة واحدة ، أو سفر واحد ، أو خدمة سلطان أو غير ذلك ، وظاهر أنّ أمثال هذه لا تعدّ من الحبّ في اللّه ، بل هو الحبّ الاتّفاقي ، وربما يحصل من سبب وباعث آخر ، وهو على أقسام أربعة أشرنا إليها في صدر المبحث . أحدها : الحبّ لذاته لا ليتوصّل إلى أمر محبوب ومفقود وراءه ، بل يلتذّ برؤيته ومعيّته ومشاهدة أخلاقه استحسانا منه له ، لما عرفت من لذّة الجمال في حقّ من أدركه ، واللذّة فرع الاستحسان ، وهو فرع المناسبة والملائمة بين الطّباع ، والمناسبة إمّا ظاهرة كجمال الصورة ، أو كمال العقل والعلم وحسن الأفعال والأخلاق ، وإمّا خفيّة معنويّة بين شخصين بخصوصهما ، فكثيرا ما يستحسن رجل آخر من غير حسن ظاهر فيه بوجه من الوجوه ، بل لمناسبة باطنيّة أوجبت إلفهما ، فإنّ شبه الشيء ينجذب إليه
هامش
( 1 ) الكافي : / 126 - 127 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، ح 11 . ( 2 ) الكافي : 2 / 127 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، ح 12 . ( 3 ) الكافي : 2 / 127 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، ح 16 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 645 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي