تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
بالطّبع ، والأشباه الباطنة خفيّة ، ولها أسباب دقيقة ليس في قوّة البشر الاطّلاع عليها . وإلى هذا القسم أشير في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 1 » وهذا لا يدخل في الحبّ في اللّه ، بل مرجعه إلى الطّبع وشهوة النّفس ، ولذا يتصوّر من غير المؤمن مع المؤمن وبالعكس ، فإن اتّصل به غرض مذموم كان مذموما ، وإلّا كان مباحا . والثاني حبّه لينال منه محبوبا مفقودا وراء ذاته من المحابّ الدنيويّة ، ولا ريب في أنّ وسيلة المحبوب محبوب ، وهذا أيضا مثل الأوّل . والثالث كذلك إلّا أنّه من المطالب الاخرويّة كحبّ التلميذ للأستاذ ، فإنّ المقصود سعادة الآخرة ، وهذا يعدّ من الحبّ للّه ، وكذلك العكس ، لأنّه ينال بواسطته رتبة التعليم ويستحقّ به التعظيم في ملكوت السماء . والضابط أنّ كلّ من يحبّ أحدا لصفته أو فعله الّذي يوجب تقرّبه إلى اللّه فهو من المحبّين في اللّه كحبّ من يخدمه من حيث إنّه يفرغه لتحصيل العلم والعمل ، وحبّ زوجته لأجل ذلك وما يضاهيه في القصد الصّحيح . الرابع : حبّه للّه وفي اللّه لا لينال منه علما ولا عملا أو يتوسّل به إلى شيء وراء ذاته ، بل من حيث إنّه صنع اللّه ومنسوب إليه إمّا بنسبة عامّة تشمل كلّ الممكنات أو خصوصيّة نسبة من يقرّبه إليه بعلم أو عمل ، وقد أشرنا إلى أنّ كلّ من يحبّ أحدا بالحبّ البالغ يسرى حبّه إلى كلّ من ينتسب إليه حتّى من يمدحه ويحفظ غيابه ، بل محلّه ومسكنه وبلده وطائفته ، كما قيل :
أمرّ على الديار ديار سلمى * اقبّل ذا الجدار وذا الجدار وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
والبغض في اللّه بغضك كلّ من يعصي اللّه ويخالفه من حيث العصيان والمخالفة ، وقد مرّ الخلاف في أنّ من تصادق مع أخ له في اللّه ثمّ
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 294 .