تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
واللّه ما طلعت شمس ولا غربت * إلّا وأنت مع قلبي وأهوائي ولا ذكرتك محزونا ولا فرحا * إلّا وذكرك مقرون بآرائي وما جلست لقوم لست بينهم * إلّا رأيت فتورا بين أعضائي ولا هممت بشرب الماء من عطش * إلّا رأيت خيالا منك في الماء

[ تذييل في لقاء اللّه تعالى ]

تذييل قد سبق في بحث اليقين ما استبان لك أنّ الرؤية عبارة عن كمال الإدراك ونهاية الكشف وأنّها لا تسمّى رؤية لكونها في العين ، بل لو خلق هذا القدر من الكشف في الجبهة أو الصدر استحقّ أن يسمّى رؤية ، وأنّه إذا كان الحال في المحسوسات كذلك فكذا في المعلومات ، فيسمّى آخر مراتب العلم بالنسبة إلى مباديه كشفا ومشاهدة ولقاءا ورؤية ، فكما أنّ سنّة اللّه جارية بأن تطبيق الأجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية في المحسوسات ويكون حجابا بين البصر والمرئي ولا بدّ من ارتفاع الحجاب حتّى يصدق الرؤية وإلّا كان خيالا لا رؤية فكذا عادته تعالى جرت بأنّ النفس ما دامت محجوبة بعوارض البدن وعلائق الشهوات والصفات البشرية لم تنته إلى المشاهدة واللقاء في المعلومات الالهيّة . ثم بعد ارتفاع تلك الحجب بالموت تبقى في النفس كدرتها ولا تنفكّ عنها دفعة بالمرّة وإن تفاوتت ، فمن النفوس ما تراكم عليها الخبث فصارت كالمرايا الفاسدة بطول تراكم الخبث بحيث لا تقبل التصقيل واصلة إلى حدّ الرين والطبع فهم محجوبون عن ربّهم أبد الآباد ، أعاذنا اللّه منه بمنّه وجوده .