تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
له ، كما لا يمكن إثبات لذّة الوقاع للعنّين . ولعمري إنّ طلاب العلوم الرسمية وإن لم يشغلوا بالمعارف الإلهيّة إلّا أنّهم قد استنشقوا رائحة هذه اللذّة عند انكشاف المشكلات والشبهات التي قوي حرصهم على طلبها لكونها علوما ومعارف أيضا ، وإن كانت غير شريفة شرف العلوم الالهيّة فكيف بمن اشتغل بها ونال لذّتها . ولذا قيل : « إنّ للّه عبادا ليس يشغلهم عنه خوف النار ولا طمع الجنّة ، فكيف يشغلهم الدنيا ؟ » . وقد يتعجّل بعض هذه اللذّات في الدنيا لمن صفا قلبه إلى الغاية حتى قال بعضهم : اني أقول يا ربّ يا اللّه وأجده أثقل عليّ من الجبال لأنّ النداء يكون من وراء الحجاب وهل رأيت جليسا ينادي جليسه ؟ فمقصد العارف وصله ولقاؤه وهو قرّة العين التي إذا حصلت انمحقت الهموم والشهوات واستغرق القلب بحيث لو ألقي في النار لم يحسّ بها ، ولو عرضت عليه النعيم لم يلتفت إليها لكمال نعيمه وبلوغه الغاية . ولذا قال سيّد الساجدين عليه السّلام : « يا نعيمي وجنّتي ويا دنياي وآخرتي » « 1 » بل من عرف اللّه عرف أنّ اللذّات المقرونة بالشهوات المختلفة كلّها منطوية تحت هذه اللذّة كما قيل :
كانت لقلبي أهواء مفرّقة * فاستجمعت إذ رأتك العين أهوائي فصار يحسدني من كنت أحسده * وصرت مولى الورى إذ صرت مولائي تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان : مناجاة المريدين .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 611 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي