تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
ومنها ما لم يصل إليه فيعرض على النار ليقمع منه الخبث العارض ويتفاوت ذلك بقدر حاجتها إلى التزكية ، وأقلّها لحظة إلى سبعة آلاف سنة .
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا .
« 1 » فكلّ نفس تتيقّن بالورود عليها ولا يقين لأحد بالصدور منها ، فإذا كملت التزكية وبلغ الكتاب أجله وفرغ عن جملة ما وعد اللّه به عباده من أحوال الموت وأهوال منكر ونكير والبرزخ والحساب والصراط وغيرها إلى أن يستوفي استحقاق الجنّة ويستعدّ بصفائه عن الكدورات حتّى لا يرهق وجهه غبرة ولا قترة ولا ذلّة لأن يتجلّى فيه الحقّ ، تجلّى تجلّيا يكون انكشافه بالإضافة إلى ما علمه سابقا كانكشاف المرئي بالنسبة إلى المتخيّل . وهذا هو الرؤية والمشاهدة واللقاء دون الرؤية بحسّ الأبصار فإنّه ممّا يتعالى عنه ربّ الأرباب ولو في يوم الحساب كما وردت به الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام وشهدت به بصيرة العقل بنور الاعتبار وصارت من ضروريات مذهب الشيعة كالشمس في رابعة النهار ، وإنّما المقصود هو الأوّل ، كما سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويحك لم أعبد ربّا لم أره ، قيل : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . « 2 » فما دلّ بظاهره من كلماتهم على خلاف ذلك ينبغي تأويله جمعا بينه وبين النصوص المصرّحة بخلافه ، فإنّ تأويل الظاهر بالقاطع أمر شائع وباب المجاز باب واسع . فظهر أنّه لا يفوز بدرجة المشاهدة واللقاء إلّا العارفون في الدنيا لأنّ المعرفة هي البذر الّذي ينقلب في الآخرة مشاهدة كما تنقلب النواة نخلة والبذر زرعا ومن لا نواة له كيف يحصل له نخل ، ومن لم يعرف اللّه في
هامش
( 1 ) مريم : 71 . ( 2 ) الكافي : 1 / 98 ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، ح 6 ، مع اختلاف .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 613 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي