تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
فيحصل للعبد بالتفطّن لهذه الإشارات حالة الاقبال إلى العبادات والتدارك لما فات . وقد ورد عن مولانا الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة ما يستنبط منه هذه الإشارات مع زيادات أخر تظهر على من راجعه . وقال الرضا عليه السّلام : « إنّما أمر العبد بالوضوء ليكون طاهرا إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته بين يديه تعالى ، مطيعا له فيما أمره ، نقيّا عن الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار ، وانّما وجب على الوجه واليدين والرأس والرجلين ، لأنّ العبد إذا قام بين يديه تعالى فإنّما ينكشف عن جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء وذلك أنّه بوجهه يسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتّل ، وبرأسه يستقبله في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد . وأمر بالغسل من الجنابة دون الخلاء لأنّ الجنابة من نفس الإنسان وهو شيء يخرج من جميع جسده ، والخلاء ليس من نفس الانسان ، إنّما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب » . « 1 » ولطهارة البدن عن الفضلات كشعر الرأس بالحق وشعر الأنف والحاجب وما طال من اللحية بالقصّ ، وشعر الإبط والعانة وسائر الأعضاء بالنورة ، وأظفار اليدين والرجلين بالقلم ، وما يجتمع من الوسخ والقمّل في شعر الرأس واللحية بالغسل والتسريح بالمشط ، وما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذنين بالمسح ونحوه ، وما يجتمع على الأسنان وأطراف اللسان بالسواك والمضمضة ، وفي الأنف من الرطوبات الملتصقة بالاستنشاق ، وما في رؤوس الأنامل ومعاطف ظهورها عقيب الأكل بالغسل وما يجتمع على البدن من الوسخ الحاصل من العرق والغبار ونحوهما بدخول الحمّام ، التذكّر لسرّها أوّلا ، فإنّه يوجب تنوير القلب وانشراح الصدر وطرد
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 1 / 308 نقلا عن علل ابن شاذان ( عيون أخبار الرضا عليه السّلام : الباب 34 )