قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
« 1 » فإنّ اللّه وغيره لا يجتمعان في قلب واحد .
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .
« 2 »
فنصف العمل تطهير القلب عمّا سوى اللّه ، والنصف الآخر ظهور الحقّ وإشراق نوره ، وفي عمل القلب عمارته بالأخلاق المحمودة والعقائد الحقّة ، ولا يتّصف بها ما لم يتنظّف عن نقائضها ، فتطهيرها عنها نصف وتحلّيها بأضدادها النصف الآخر ، وفي عمل الجوارح عمارتها بالطّاعات ، ولا يمكن ذلك إلّا بطهارتها واجتنابها عن المعاصي فهو نصف ، والتحلّي بالطاعات نصف آخر ، وكذا الأولى .
وإليه أشير في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الطهور نصف الايمان » . « 3 »
فإنّ المقصود تخلية البدن والنفس عن الذمائم والرذائل وتحلّيها بالمحاسن والفضائل ، وهذه المراتب ممّا يتفرّع بعضها على بعض ، فلا يصل إلى طهارة السرّ ممّا سوى اللّه وعمارته بمعرفته إلّا بطهارة القلب عن ذمائم الأخلاق وتحليته بفضائل الملكات ، ولا يصل إليها إلّا بطهارة الجوارح عن المعاصي وعمارتها بالطاعات ، ولا يصل إليها إلّا بإزالة الأخباث والأحداث الظاهرة وعمارة الظاهر بالنظافة .
فائدة
طهارة الظاهر إمّا عن الخبث أو عن الحدث أو عن فضلات البدن والأحكام الظاهرة مستقصاة في الكتب الفقهيّة ومن الآداب الباطنيّة لطهارة الخبث وإزالته عند التخلّي لقضاء الحاجة تذكير نقصه وحاجته وخبث باطنه وخسّة حاله واشتماله على الأقذار وحمله لها ، ويعتبر من استراحة نفسه عند إخراجها وسكون قلبه عن دنسها وفراغه للعبادات والمناجاة استراحة
هامش
( 1 ) الأنعام : 91 .
( 2 ) الأحزاب : 4 .
( 3 ) المحجّة البيضاء : 1 / 281 .