تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
الشيطان . ومن تأمّل في الآداب والأفعال والأقوال الواردة من الشرع وترتيبها الخاص وتخصيصها بعدد أو الابتداء بموضع أو بواحد من المتماثلات عرف اشتمالها على حكمة البتّة . مثال ذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا واليسرى مرّتين ، فاليمنى أشرف فيبدأ بها والتفاوت لتحصيل الوتر الذي هو من صفاته تعالى ، وخصوص الخمسة دون الثلاث ، لأنّ الواحدة لا تستوعب أصول الأجفان ، وتخصيص اليمنى بالزيادة لفضلها واختيار الزوج في اليسرى لتحصيل الإيتار في المجموع الذي هو كخصلة واحدة ، وكذا كلّ فعل ورد عنهم وإن كانت عقولنا قاصرة عن إدراك أكثرها . ويتذكّر داخل الحمّام بحرّه حرّ النار ويستفيد منه . قال الصادق عليه السّلام : « فإذا دخلت البيت الثالث فقل : نعوذ باللّه من النار ونسأله الجنّة ، تردّدهما إلى وقت خروجك » . « 1 » وذلك لئلّا يغفل عن ذكر الآخرة لحظة ، فإنّ للعاقل في كلّ ما يراه ويفعله عبرة وموعظة ، وكلّ ينظر بقدر فهمه وهمّته وشغله ، فالبنّاء إذا دخل دارا معمورة نظر إلى بنائها بعين الدقّة والبصيرة والنجّار إلى أبوابها وشبائكها ، والحائك إلى ثيابها وكيفيّة نسجها وهكذا ، فكذا سالك طريق الآخرة لا ينظر إلى شيء من الدنيا إلّا ويعتبر إلى أمر من أمور الآخرة ، فإن نظر إلى ظلمة تذكّر ظلمة اللحد وإلى نار تذكّر نار جهنّم ، وإلى عقرب أو حيّة تذكّر حيّات جهنّم وعقاربها ، وإلى صوت هائل تذكّر نغمة الصور ، وإلى مأء حارّ تذكّر الحميم ، وإلى مطعوم مرّ تذكّر الزقّوم ، وإلى محاسبة قوم في مال تذكّر حساب يوم القيامة ، وهكذا .
هامش
( 1 ) الفقيه : 1 / 113 ، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام ، ح 232 .