تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وانظر إلى ما خلق اللّه ممّا يحتاج إليه السفن والحيوانات من الأسباب والغذاء بما لا يمكن تحديده ووصفه . السادس : ثم مجرّد وجود الغذاء وإصلاحه لا يكفي ولا يفيد ما لم يؤكل ويصر جزء للبدن وهو موقوف على أعمال كثيرة محتاجة إلى أسباب كثيرة من الطحن والجذب والهضم المعدي والكبدي وغير ذلك من الأسباب الغير المحصورة ، فللملائكة أصناف وطبقات غير محصورة
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
« 1 » فمنهم طبقات الملائكة الأرضية والسماوية وحملة العرش العظيم ، ومنهم المسلمون والمهيمنون وكلّ صنع من صنائعه تعالى في الأرض والسماء لا يخلو عن ملك أو ملائكة موكّلين به ، ونحن نشير إلى بعض الملائكة الموكّلين بأكلك ، فإنّ كلّ جزء من أجزاء بدنك لا يغتذي إلّا بسبعة من الملائكة هم أقلّ الأعداد إلى عشرة إلى مائة إلى أكثر من ذلك ، فإنّ معنى الاغتذاء أن يقوم جزء من الغذاء مقام جزء تلف من بدنك وهو موقوف على ملكات وتغيّرات واستحالات للغذاء حين يصير جزء للبدن كالجذب والهضم وصيرورته لحما وعظما ، ومعلوم أنّ الغذاء واللحم والدم أجسام ليس لها قدرة ومعرفة واختيار حتّى يتحرّك ويتغيّر بأنفسها ، ومجرّد الطبع لا يكفي في تردّدها في أطوارها ، كما أنّ البرّ لا يصير بنفسه طحينا وعجينا وخبزا إلّا بصنّاع ، والصنّاع في الباطن هم الملائكة كما أنّ صنّاع الظاهر هم أهل البلد فالغذاء بعد وضعه في الفم إلى أن يصير دما لا بدّ له من صنّاع ولا نتعرّض لعددهم ، وبعد صيرورته دما إلى أن يصير جزء للبدن يتوقّف على عمل سبعة من الملائكة : ملك يجذب الدم إلى جوار اللحم أو العظم ، إذ لا يتحرّك بنفسه ، وملك يمسك الغذاء في جواره ، وثالث يخلع عنه صورة الدم ، ورابع يكسوه صورة اللحم والعظم والعرق ، وخامس يدفع الفضل الزائد من الحاجة ، وسادس يلصق ما اكتسب صفة
هامش
( 1 ) المدّثّر : 31 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 520 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي