تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فلمّا أراد أن يعيد رجله إلى الصومعة قال : هيهات ! رجل خرجت تريد المعصية تعود معي في صومعتي لا يكون واللّه أبدا ، فتركها معلّقة من الصومعة تصيبها الأمطار والرياح والثلج والشمس حتّى تقطّعت ، فسمّي ذا الرجل ، فشكر اللّه له ذلك وأنزل في بعض الكتب ذكره « 1 » . والحكايات في هذا الباب كثيرة . والعجب أنّك تعاقب عبدك وأمتك وأهلك وولدك على تقصير صدر من أحدهم لأنّك تخاف أن يخرج أمرك عن الاختيار لو داريتهم ويبغوا عليك ، ثم تهمل نفسك مع كونها أعظم عداوة وأشدّ طغيانا عليك وضررك من طغيانها أشدّ من ضررك منهم ، إذ غايته تشويش عيش الدنيا والعيش عيش الآخرة ، والنفس هي التي تخلّصه لك .

[ في المجاهدة ]

وأمّا المجاهدة ، فإنّ النفس إذا قارفت معصية عاقبها بما تقدّم ، وإن توانت بحكم الكسل في شيء من الطاعات والفضائل والأوراد أدّبها بتثقيل الأوراد عليها وإلزامها فنونا من الوظائف جبرا لما فات ، كما نقل عن جملة من الأكابر حين كسلوا في ورد ونحوه عاقبوا النفس بصوم أو حجّ أو صلاة مرابطة للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها ، وإن لم تطعك فعالجها بإسماعها ما ورد في فضيلة الاجتهاد . قال الصادق عليه السّلام : « طوبى لعبد جاهد نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضا اللّه ، ومن جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللّه فقد فاز فوزا عظيما » . ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين اللّه تعالى من النفس والهوى ، وليس لقتلهما وقطعهما سلاح مثل الافتقار إلى اللّه والخشوع والجوع والظمأ بالنهار والسهر بالليل ، فإن مات صاحبه مات شهيدا ، وإن عاش واستقام أدّاه عاقبته إلى الرضوان الأكبر . [ قال اللّه تعالى : ]
هامش
( 1 ) إحياء العلوم : 4 / 406 .