تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الدين المعرضين عن الدنيا . ثم ينظر عند الشروع في العمل بتفقّد كيفيّته ليقضي حقّ اللّه فيه ويحسن النيّة في إتمامه « 1 » ويكمل صورته ، وهذا ملازم له في جميع الحالات ، إذ لا يخلو عن حركة وسكون ، فإذا راقب اللّه فيها قدر على عبادته تعالى بالنيّة ومراعاة الأدب وحسن الفعل فلا يخلو العبد عن طاعة أو مباح أو معصية ، فمراقبته في الطاعة بالاخلاص والاكمال ومراعاة الآداب وحراستها عن الآفات ، وفي المباح بمراعاة الأدب وشهود المنعم في النعمة والشكر عليها وفي المعصية بالتوبة والندم والحياء والتدارك لما فات ، ولا يخلو أيضا عن مصيبة لا بدّ له من الصبر عليها أو نعمة لا بدّ له من الشكر عليها ، بل لا ينفكّ عن فرض في الفعل أو الترك أو ندب يسارع به إلى المغفرة أو مباح فيه صلاح جسمه وقلبه والعون على طاعته تعالى ، ولكلّ من ذلك حدود لا بدّ من مراعاتها بدوام المراقبة .
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .
« 2 » والساعات ثلاثة : ساعة فاتت لا تعب على العبد فيها كيف ما انقضت في تعب أو راحة ، ومستقبلة لا يدري العبد يعيش إليها أم لا ، وما يقضي اللّه فيها ، وحاضرة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب ربّه ، فإن لم تأته الساعة المستقبلة لم يتحسّر على فوت هذه الساعة ، وإن أتته استوفى حقّها أيضا ، ولا يطول أمله بل يكون من وقته « 3 » كأنّه آخر أنفاسه ، فلعلّه كذلك وهو لا يدري ، فيكون على وجه لا يكره أن يدركه الموت على تلك الحالة ، ويكون له كما قيل أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكّر في صنع اللّه ، وساعة يخلو فيها للطعام والشراب « 4 » ،
هامش
( 1 ) كما في المحجة البيضاء ( 8 / 162 ) وفي النسخ : إيمانه . ( 2 ) الطلاق : 1 . ( 3 ) في المحجة البيضاء ( 8 / 163 ) : بل يكون ابن وقته . ( 4 ) المحجة البيضاء : 8 / 164 مرسلا .