وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ .
« 1 »
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي حتّى يتورّم قدماه ويقول : أفلا أكون عبدا شكورا .
ولو وجدت حلاوة العبادة ورأيت أنوارها وبركاتها لم تصبر عنها ولو قطعت اربا اربا ، فما أعرض من أعرض عنها إلّا للحرمان عن التوفيق » . « 2 »
والأخبار الواردة في فضل الاجتهاد أكثر من أن تحصى .
ثمّ عالجها بمصاحبة المجتهدين وملاحظة أحوالهم والتأسّي بهم وإن تعذّر عليك الوصول إليهم فعليك بسماع آثارهم والاطّلاع على أعمالهم ، وقد انقضى تعبهم وبقي ثوابهم ونعيمهم أبدا ، فما أشدّ حسرة من لا يقتدي بهم لأجل شهوات فانية ، ثم يأتيه الموت فيحول بينه وبين ما يشتهيه ، وإن تمرّدت عليك النفس وحدّثتك بأن هؤلاء رجال أقوياء لا يطاق الاقتداء بهم فطالع أحوال النساء المجتهدات كرابعة العدوية وأمثالها ، وقل للنفس : إلّا تمتنعين من أن تكون أقلّ من امرأة في أمر دينك ودنياك ؟
يحكى أنّ رجلا كانت له جارية رومية وكان بها معجبا ، قال : كانت بعض الليالي نائمة بجنبي فانتبهت فلمستها فلم أجدها فطلبتها فإذا هي ساجدة تقول : بحبّك لي إلّا غفرت ذنوبي ، فقلت : لا تقولي كذا وقولي :
بحبّي لك ، فقالت : لا يا مولاي بحبّه لي أخرجني من الشرك إلى الاسلام وبحبّه لي أيقظني وكثير من خلقه نيام . « 3 »
وقال رجل : خرجت إلى السوق ومعي جارية حبشية ، فأجلستها في موضع بناحية السوق وقلت : لا تبرحي من مكانك حتّى أقضي حوائجي ، فلمّا رجعت لم أجدها فانصرفت إلى المنزل وأنا شديد الغضب عليها ، فلمّا
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 ، وما بين المعقوفتين في المصدر .
( 2 ) مصباح الشريعة : الباب 80 ، في الجهاد والرياضة ، مع اختلاف .
( 3 ) المحجة البيضاء : 8 / 177 .