تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
عرفت الغضب في وجهي قالت : لا تعجل عليّ يا مولاي ! أجلستني في موضع لم أر فيه ذاكرا للّه تعالى فخفت أن يخسف بي ذلك الموضع ، فتعجّبت منها وقلت : أنت حرّة لوجه اللّه ، فقالت : ساء ما صنعت ، كنت أخدمك فيكون لي أجران وأمّا الآن فقد ذهب أحدهما . « 1 » ونقل عن بعضهنّ أنّها إذا جاءها النهار تقول : هذا يومي الذي أموت فيه فما تطعم حتّى تمسي ، وإذا جاءها الليل تقول : هذه ليلتي التي أموت فيها فتصلّي حتّى تصبح ، فعليك بمطالعة أحوال هؤلاء حتّى ينبعث نشاطك على الجدّ والعبادة ، ولا تنظر إلى أهل عصرك فيضلّوك عن سبيل اللّه تعالى .

[ في المعاتبة ]

وأمّا المعاتبة فاعلم أنّ أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك ، فهي الأمّارة بالسوء الميّالة إلى الشرّ الفرّارة عن الخير ، وقد أمرت بقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربّها ومنعها عن شهواتها ، فإن أهملتها شردت وجمحت وإن لازمتها بالتوبيخ والعتاب كانت لوّامة ، وقد حلف اللّه بها فيرجى أن تصير مطمئنّة داخلة في عباد اللّه فلا تغفلنّ ساعة عن عتابها وتذكيرها ولا تشتغل بوعظ غيرك أبدا ما لم تعظ نفسك أوّلا بتقرير جهلها وحمقها ، فإنّها تتعزّز أبدا بذكائها وفطنتها ويشتدّ أنفتها واستنكافها فتقول لها : ما أجهلك بنفعك وضرّك وخيرك وشرّك ، أما تدرين ما بين يديك من الجنّة والنار ومصيرك إلى إحديهما ، فما لك تفرحين وتضحكين وأنت مطلوبة غدا ، ولعلّك تختطفين الآن أو غدا فالموت يأتي بغتة من غير مواطاة وتمهيد ، فمالك لا تستعدّين للموت الذي هو أقرب إليك من كلّ قريب . قال تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ .
« 2 »
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 8 / 178 . ( 2 ) الأنبياء : 1 - 3 .