فظهر أنّه لا وجه لعدّ الظلم من رذائل الغضبية والشهوية ، كما توهّم « 1 » ، إذ معناه التعدّي عن الحق الذي هو الوسط وهذا هو الضدّ للعدالة . نعم يمكن إلحاق خصوصيّات أفراده باعتبار بواعثها المخصوصة بكلّ منهما وإن كانت باعتبار أنّها ظلم من أفراد الظلم بالمعنى الأعم .
ثم إنّه من أعظم المعاصي شرعا وأقبحها عقلا ، وقد تأكّد ذمّه في الكتاب والسنّة .
قال اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ .
« 2 »
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
« 3 »
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
« 4 »
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنّ جور ساعة في حكم أشدّ وأعظم عند اللّه تعالى من معاصي ستّين سنة » . « 5 »
وقال الباقر عليه السّلام : « الظلم ثلاثة : ظلم يغفره اللّه ، وظلم لا يغفره ، وظلم لا يدعه ، فالذي لا يغفره اللّه الشرك ، والذي يغفره اللّه ظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللّه ، والذي لا يدعه فالمداينة بين العباد » . « 6 »
وقال الصادق عليه السّلام : « ما من مظلمة أشدّ من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلّا اللّه عزّ وجلّ » . « 7 »
وقال عليه السّلام : « من ظلم سلّط اللّه عليه من يظلمه أو على عقبه أو على
هامش
( 1 ) جامع السعادات : 2 / 219 .
( 2 ) إبراهيم : 42 .
( 3 ) الشعراء : 227 .
( 4 ) الشوري : 42 .
( 5 ) جامع الأخبار : 180 .
( 6 ) الكافي : 2 / 320 - 331 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الظلم ، ح 1 ، مع تلخيص .
( 7 ) الكافي : 2 / 331 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الظلم ، ح 4 .