ومن آذى اللّه فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » . « 1 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » . « 2 »
و « المؤمن حرام على المؤمن أن [ يظلمه أو ] يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة » . « 3 »
وفي النبوي : « قال اللّه تعالى : من أهان لي وليّا فقد أرصد لمحاربتي » . « 4 »
والأخبار كثيرة ، ومن عرف النسبة التي بين العلّة والمعلول والارتباط الخاص الذي بينهما علم أنّ أذيّة المسلم أذيّة اللّه ، فلا بدّ للعاقل أن يتذكّر ذلك دائما ويحافظ نفسه عنه حتّى لا يفتضح في الدنيا والآخرة ، ويصير له ضدّه ملكة .
[ فصل في التعدّي على حقوق الناس ]
فصل من أعظم شعب الإيذاء وأنواعه التعدّي على حقوق الناس بالإضرار بهم والشائع المتعارف إطلاق الظلم عليه ، فيشمل القتل والنهب والسرقة والضرب والشتم والقذف والغيبة وغيرها من الأذيات ، ولعلّ تخصيصها عرفا بالإطلاق لأظهريّة معناه وأكمليّته فيها .
ثم إنّ صدور كلّ منها إن كان من العداوة والحسد كان من تلك الحيثية من رذائل الغضبية ، ومن حيث إنّه ظلم وتعدّ عن الوسط اللازم مراعاته فيما بينه وبين الخلق ظلما ، بل من الجهة الأولى أيضا لكونها تعدّيا عن الوسط المطلوب في القوّة الغضبية ، وكذا إن كان باعثه الحرص والطمع كان من هذه الحيثية من رذائل الشهوية ، ومن حيث كونه تعدّيا عن حقوق الناس اللازمة مراعاتها في تحقّق معنى العدالة المطلوبة ظلما .
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : 172 .
( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 358 ، وفيه : « من لسانه ويده » .
( 3 ) الكافي : 2 / 235 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المؤمن وعلاماته ، ح 19 .
( 4 ) الكافي : 2 / 351 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين ، ح 3 .