تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
اللّه به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه » « 1 » ، و « ما التقى المؤمنان قطّ إلّا أفاد [ اللّه ] أحدهما من صاحبه خيرا » « 2 » ، إنّ حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ليسوا بأنبياء اللّه ولا شهداء يغبطهم النبيّون والشهداء ، فقيل : يا رسول اللّه صفهم لنا ، فقال : هم المتحابّون في اللّه المتجالسون للّه المتزاورون في اللّه » « 3 » ، و « أوحى اللّه إلى داود ما لي أراك متفرّدا وحيدا ؟ فقال : إلهي قليت الخلق لأجلك ، فقال : يا داود ! كن يقظانا وقدّر لنفسك إخوانا فكلّ خدن لا يوافقك على مسرتي فلا تصحبه ، فإنّه لك عدوّ يقسي قلبك » « 4 » والأخبار بهذا المضمون كثيرة . وكذا ما يدلّ على حسن الخلق وطلاقة الوجه وقضاء حوائج المؤمنين وزيارتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وغير ذلك ممّا لا يحصى . وما يقال : إنّ غاية ما تدلّ عليه نزع الغوائل عن الصدور وحسن الخلق وذمّ سوء الخلق الذي يمتنع بسببه المؤالفة ولا يدخل فيها الحسن الخلق الذي إن خالط ألف وألف وإنّما منعه عنها شيء آخر . مدفوع بأنّه مع عدم جريانه في أكثرها خلاف المتبادر من اللفظ ، وقضية الجمع بينها وبين ما تقدّم على ما يساعده القرائن والاعتبار أنّ لكل منهما فوائد وغوائل ، فمن أمن من غوائل إحديهما مع حصول فوائد الأخرى له أو عدم ايتمانه من غوائلها كان الأصلح له اختيارها ، وهو أمر مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات كالنكاح ، فلا بدّ من التدقيق في حال النفس والوقت وما هو الأصلح بحسبه وهو متوقّف على معرفة فوائدهما وغوائلهما . فمن فوائد الأولى الفراغ للعبادة والتفكّر والانس بمناجاته تعالى ،
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 285 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 285 . ( 3 ) المحجة البيضاء : 3 / 286 . ( 4 ) المحجة البيضاء : 3 / 288 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 364 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي