تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

المقام الأوّل في ذكر أنواع الظلم بالمعنى الأعم

ويسمى جورا أيضا ، أي التعدّي عن الأوساط اللازمة مراعاتها ، وفيه مقصدان :

المقصد الأول في أنواع التعدّي عن الأوساط اللازمة مراعاتها فيما بين العبد والخلق .

تمهيد

مراعاة الحقوق اللازمة مراعاتها في حصول العدالة فيما بينه وبين الخلق وتركها والتعدّي عنها حتّى يسمّى ظلما إنّما يحتاج إلى معرفتهما مع الصحبة والمعاشرة معهم ، وأمّا مع الاعتزال والانفراد عنهم فلا ، فلا بدّ أوّلا من بيان الأفضل منهما ، فإنّ للناس اختلافا فاحشا في ترجيح أحدهما على الأخرى ، وظاهر كثير من قدماء الصحابة والتابعين ترجيح العزلة ، فإن بني الأمر عليه ووفّق الانسان لمرتبة الانس باللّه والوحشة عن الخلق لم يحتج إلى تجشّم مراعاة حقوق العشرة وسلب رذيلة الظلم بهذا المعنى عن نفسه ، وتحصيل فضيلة العدالة كذلك ، وهذا أيضا من فوائدها . ونشير إلى أدلّة القولين إجمالا ، فإنّ البسط فيها موكول إلى كتاب العزلة من الإحياء لأبي حامد ، حيث وفّاه حقّ البسط بما لا مزيد عليه . فأحسن ما يمكن أن يستدلّ به على تفضيل العزلة قول الصادق عليه السّلام : « صاحب العزلة متحصّن بحصن اللّه ومحترس بحراسته ، فيا طوبى لمن تفرّد به سرّا وعلانية ويحتاج إلى عشر خصال : علم الحقّ والباطل ، وتحبّب
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 362 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي