قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله دينارا لم يعطه إيّاه أو سأله درهما لم يعطه إيّاه ، ولو سأل اللّه الجنّة أعطاه إيّاه ولو سأله الدنيا لم يعطها إيّاه وما منعها إيّاه لهوانه عليه » . « 1 »
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أغبط أوليائي عندي مؤمن ضعيف « 2 » وذو حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السرّ والعلانية ، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع ، وصبر على ذلك ، قلّ تراثه وقلّت بواكيه » . « 3 »
وتقدّم أيضا ما يشبهه .
ثم من تأمّل في آفات الجاه والشهرة دينا ودنيا كما أشرنا إلى بعضها سابقا أحبّ الخمول واستوحش من الجاه والقبول .
[ فصل في الحياء ]
فصل ومنها : الحياء ، أي انقباض النفس وانزجاره عن ارتكاب القبيح العرفي أو العقلي أو الشرعي وهو من جودة الطّبع وكرمه ، ومن فضائل الملكات وشرائف الصفات ، وما بعث اللّه نبيّا إلّا حييّا ، وقد أشرنا إلى بعض ما يدلّ على مدحه من الأخبار ، وذكرنا أنّ الحياء مما ليس بقبيح من ضعف النفس .
ومنه يظهر أنّ بعضا منه من فضائل القوّة الشهوية وهو الممدوح منه ، وبعضا منه من رذائل الغضبية من طرف التفريط .
والأصحاب أطلقوا الكلام في عدّه من أنواع العفّة ، ولعلّ مرادهم منه القسم الأوّل خاصّة ، كما يظهر من تفسيرهم ، فالاستحياء من الأمر
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 6 / 110 مع اختلاف خصوصا في آخره ففيه : « وما منعها إيّاه إلّا لهوانها عليه » .
( 2 ) كذا في « ج » وفي « الف » و « ب » : « الحاذر ، ذو حظّ » والصحيح كما في المحجة البيضاء وسنن ابن ماجة أيضا ( الرقم 4117 ) « خفيف الحاذ » والمعنى خفيف الحال أو خفيف الظّهر من العيال كما في النهاية : 1 / 457 ( حوذ ) .
( 3 ) المحجة البيضاء : 6 / 111 ، مع اختلاف وزيادة .