القلوب على الاخوان ، وينبت عليهما النفاق » . « 1 »
وقال الباقر عليه السّلام : « الخصومة تمحق الدين وتحبط العمل وتورث الشكّ » « 2 » .
وقال موسى بن جعفر عليهما السّلام حينما سئل عمّن يحسن الكلام في الدين هل يجوز له ذلك ؟ : « المحسن وغير المحسن لا يتكلّم فيه فإنّ إثمه أكبر من نفعه . « 3 » وغير ذلك .
لا يقال : قد يترتّب على المجادلة والمناظرة في الدين فوائد دينية كرغبة الناس بسببها في طلب العلم ، إذ لولا حبّ الرئاسة لاندرست العلوم والتقوّي بها على دفع المبطل المجادل والمنع عن ضلالة المستضعفين بإضلال ذلك المضلّ .
قلت : نعم قد ذكرنا أنّ من المجادلة ما هو ممدوح ، ولذا أمر اللّه بها نبيّه ومناظرات الأئمّة عليهم السّلام مع المخالفين مشهورة ، وفي كتب السير والأخبار مسطورة ، لكن بشروطها وآدابها المذكورة ، وأمّا مع فقدها فهي موبقة مهلكة لصاحبها وإثمها له أشدّ من سائر المعاصي ، وإن انتفع بها غيره كالشمع المحرق لنفسه الذي يستضيء به غيره فصلاح غيره ، في هلاكه .
ولذا ورد : « إنّ اللّه يؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر » « 4 » .
وربما أهلك غيره أيضا إن دعاه إلى ما لأجله هلك كالنار المحرقة الآكلة لنفسها وغيرها ، ولذا قال الصادق عليه السّلام :
« إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه فاتّهموه على دينكم ، فإنّ المرء يحوط على ما أحبّ » . « 5 »
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 300 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المراء والخصومة ، ح 1 .
( 2 ) المحجة البيضاء : 1 / 107 نقلا عن توحيد الصدوق : 476 .
( 3 ) المحجة البيضاء : 1 / 108 نقلا عن توحيد الصدوق : 477 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 1 / 109 .
( 5 ) الكافي : 1 / 46 ، كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه ، ح 4 ، وفيه : « فإنّ كلّ محبّ لشيء يحوط ما احبّ » .