تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فتلحق بالحرام . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذ بالحائطة لدينك » . « 2 » ومرجعه إلى الورع عن الحرام أيضا ، لأنّ من الحرام حراما بيّنا وحراما مشتبها بالحلال ، ولكلّ منهما مراتب شدّة وضعفا ، وقد أشرنا إلى الأول وكذا الثاني ، فإنّ الشبهة في النكاح سيّما إذا دارت المرأة بين الزوجة والبنت أو الأخت مثلا أشدّ من غيرها ، فكلّما قوي احتمال الحرمة فيها كان أشدّ ، لكن لا مجرّد الاحتمال الغير المستند إلى دلالة فإنّه كالعدم ، والورع فيه وسواس كالممتنع من أكل الصيد لاحتمال أن تزلق من يد الصيّاد بعد وقوعه في يده « 3 » ، أو مستعير دار غاب المعير عنها فيخرج المستعير عنها ويقول لعلّه مات وانتقلت إلى الوارث ، فإنّ الشبهة المحذورة إنما تنشأ من الشكّ ، أعني تقابل اعتقادين ناشئين من سببين ، فما لا سبب له لا ينعقد في النفس حتّى يساوي الآخر ، فلا عبرة . به كما أنّ من سئل عن صلاة الظهر التي صلّاها قبل هذا بعدّة سنين كانت أربعا أم ثلاثا لم يتحقّق قطعا أنها أربع ، فلعلّها كانت ثلاثا ، لكنه لا يكون شكا بين الثلاث والأربع لعدم استناده إلى سبب . فمثل هذا النمط لا يعدّ من الشبهات « 4 » ، بل الشبهة ما اشتبه على المكلّف أمره بتعارض اعتقادين صدرا من سببين مقتضيين ومنشأه أربعة : أحدها : الشكّ في سبب الحلّ والحرمة سواء كانت الحرمة معلومة قبل
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 213 ، والوسائل : كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 43 . ( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 42 ، وفيه : « وتأخذ . . . » . ( 3 ) يعني يحتمل ملكية الصيّاد الأوّل له بالحيازة ثمّ أفلت من يده فصاده الصيّاد الثاني . ( 4 ) بل يعدّ لعدم اعتبار الاستناد إلى سبب في صدق الشبهة ، ولكن لا يجب الاعتناء بها
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 255 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي