تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إلّا وهم مشركون ، فيقولون من ضعف يقينهم : لولا فلان لهلكت ، لولا فلان ما أصبت ، كما ورد عن الصادق عليه السّلام ، وبالستر والعفاف وتحمّل مشاقّ الفقر في سبيل اللّه تعالى . وليخصّ من بينهم الأقارب وذوي الأرحام المحتاجين ، حتّى يجمع فضيلتي الانفاق وصلة الرحم معا ، فقد ورد : « لا صدقة وذو رحم محتاج » . « 1 » ومنها : إنفاق المعيل على عياله والتوسعة عليهم خالصا لوجه اللّه ، إذ لا عمل إلّا بنيّة ، واحترازه عن الوجوه المحرّمة والمشتبهة واقتصاده في التحصيل والانفاق حتى لا يضيّعهم ولا يضيع بهم ومراعاته التساوي بينهم في كيفيّة الانفاق وكميّته ، بل لا يفضّل نفسه عليهم فيهما . ومنها : قصد امتثال الأمر والتسنّن بسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاستيناس والموادّة مع الاخوان في الهدايا والضيافات دون الرياء والمباهاة . وتخصيص الفقراء والأتقياء والجيران والأقارب بالمزيد . ويهتمّ في إكرام الضيف بالتواضع وطيب الكلام ، ونفاسة الطعام وسائر ما ينبئ عن الاحترام بدون الاسراف الحرام . ومنها : قصد الامتثال والثواب في الإقراض ، ودفع ضرورة أخيه المؤمن بطلاقة وجه ، ويسر كلام ، وسهولة قضاء ، وترك الطلب ما لم يعلم أنّه قادر على الأداء ، وإبراء ذمّته مع العلم بعجزه ، كما وردت به النصوص . ويتفرّع عليه ترك ما شاع في عصرنا من ارتكاب وجوه الحيل الشرعية في استجلاب الأرباح من المديونين ، فإنّه مضافا إلى الإشكال في حلّيته نوع معاملة دنيويّة مناف للخلوص وقصد القربة في النيّة . وبالجملة ، فالآداب كثيرة اقتصرنا منها على القليل احترازا عن الإطناب والتطويل .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الزكاة ، الباب 20 من أبواب الصدقة ، ح 4 .