تُحِبُّونَ .
« 1 »
وقد ورد في الأخبار التماس الدعاء من الفقراء ، وأنه يستجاب لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم .
وقيل : إنه نوع جزاء ، وأرباب القلوب لا ينفقون إلّا خالصا لوجه اللّه ، لا يريدون جزاءا ولا شكورا .
والحق أن التماس الدعاء حقيقة طلب مكافاة من اللّه تعالى لا من السائل ، إذ مطلوب المعطي فعل اللّه تعالى ، فإنّ الإجابة منه سيّما إذا كان القصد الباعث على الالتماس ورود الأمر به شرعا وكون الدعاء الملتمس رضا اللّه تعالى عنه فافهم .
ومنها : أن يكون إعطاء واجب الصدقات للمستضعفين من الشيعة دون خلّص المؤمنين والعلماء المتّقين العارفين بآل محمد حقّ المعرفة واليقين ، فإنها أوساخ الناس فلا يرضى لهم بها .
وفي الخبر عن الصادق عليه السّلام : « فأمّا من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لأوليائهم والبراءة من أعدائهم معرفته فذاك أخوكم في الدين أمسّ بكم رحما من الآباء والأمّهات المخالفين ، فلا تعطوه زكاة ولا صدقة ، فإنّ موالينا وشيعتنا منّا كالجسد الواحد ، يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة ، وليكن ما تعطونه من إخوانكم المستبصرين البرّ وارفعوهم عن الزكاة والصدقات ، ونزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم ، أيحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثم يصبّ على أخيه المؤمن ؟ إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن . . . » « 2 » .
فليخصّ بالهدايا والصلات من أطيب ما له كما ذكرنا من كان من أهل المزيّة والاختصاص بشدّة اليقين باللّه تعالى دون الأكثر الذين لا يؤمنون باللّه
هامش
( 1 ) آل عمران : 92 .
( 2 ) المحجة البيضاء : 2 / 93 نقلا عن الإمام العسكري عليه السّلام في التفسير .