وخسرانها إلّا ما اشتملت على فائدة أخرويّة كالاعتبار والموعظة .
ويدخل فيه الخوض في المذاهب الفاسدة وحكايات البدع من غير إفادة الردّ والنقض .
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعظم الناس خطاء يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل » . « 1 »
وقد ذمّ اللّه الكفّار بقولهم :
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ .
« 2 »
وعن سلمان الفارسي : « أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية اللّه » . « 3 »
وعلاجه العلم بمفاسده أوّلا حتّى يمنعه عنه ثم المواظبة على الذكر والفكر والعمل ، حتّى يعتاد بها ، فتمنعه الاشتغال بها عنه ، إذ :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .
« 4 »
ومنها : التكلّم بما لا حاجة إليه في دينه أو دنياه أو بما يزيد عن حاجته ، وهو الفضول من الكلام ، وهذا وإن لم يترتّب عليه إثم إلّا أنه مذموم ، ولكون الباعث عليه مجرّد التشهّي يكون من رداءة القوة الشهوية .
وعلاجه التفكّر لما ورد في ذمّه من الأخبار .
ففي الخبر أنّه استشهد يوم أحد غلام من أصحابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع ، فمسحت أمّه التراب عن وجهه وقالت : هنيئا لك بالجنّة يا بنيّ ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وما يدريك لعلّه كان يتكلّم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضرّه » . « 5 »
وما ورد في مدح الصمت من الأخبار الكثيرة التي نذكر بعضها
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 5 / 207 ، وفيه « خطايا » .
( 2 ) المدّثر : 45 .
( 3 ) المحجة البيضاء : 5 / 207 .
( 4 ) الأحزاب : 4 .
( 5 ) المحجة البيضاء : 5 / 200 .