تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وورد في الأخبار أيضا بيان وجوهه وآدابه كمّا وكيفا ، وذكرها علماء الأخلاق وغيرهم مع زيادات مذكورة في الكتب المطوّلة المشهورة ، فلا حاجة إلى ذكرها . ثم إنّ للعرفاء ترغيبات على الجوع بكثرة فوائده وتوقّف كشف الأسرار الإلهية والوصول إلى المراتب العليّة عليه ، ولهم حكايات غريبة من إمكان الصبر عليه شهرا أو شهرين أو سنة ، ووقوعه من بعضهم . قيل : وهذا خلاف ما ورد في ظاهر الشريعة ، وكلّف به عموم الامّة ، فإن كان ممدوحا فإنّما هو لقوم مخصوص . أقول : الأخبار الواردة في فضل الجوع وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وكثيرا من خلّص الصحابة كانوا يمسكون عن الأكل يومين أو ثلاثة وكانوا يربطون الصخر على بطونهم من الجوع كثيرة ، وكذا ما نقل عن سائر الأنبياء والأولياء ، كما أشرنا إلى بعضها ، ونشير إلى بعض آخر . وغاية ما يدلّ عليه سائر الأخبار هي ما نبّهنا عليه من كون الراجح من الأكل مثلا ما يحفظ به قوام البدن ، كما دلّ عليه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حسبه لقيمات يقمن صلبه » . « 1 » وهو ممّا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، فربّما أطاق أحد الصبر عليه أيّاما كثيرة ، ولم يتضرّر بالامساك عنه شهرا أو شهرين مثلا ، ولم يطق آخر وتضرّر من إمساك يوم . وربّما شبع أحد بثلث ما لا يشبع به آخر أو أقل ، فيكون في حقّه شبعا مذموما ، وفي حقّ الآخر جوعا ممدوحا . والحاصل غاية ما يستفاد من الأخبار كون الممدوح منه ما يتقوّم به البدن « 2 » ، وهذا مما لا أظن انّ أحدا ينكره ويدّعي حسن الموت جوعا ، وأمّا
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 5 / 147 . ( 2 ) في هامش « الف » : ما يبقى معه قوام البدن .