تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
حال وجود المال ، ولمّا أيقنوا بخلاصه « 1 » وصرف الأموال بالكلّية في مصاحبتهم وأنه لم يبق شيء منها بالمرّة تجنّبوا عنهم وأنكروا معرفتهم وصاروا كأنّهم لم يروهم ولم يعرفوهم أبدا ، فباتوا في أسوء عيش وأذلّه مع شماتة الأعداء والأقران وتواتر الهموم والأحزان وآلت بهم إلى ضياع الأهل والعيال ، وتلف النفس على أسوء حال ، ومحو آثار سلسلتهم عن صفحة الزمان الغدّار ، فجمعوا بين خسران هذه الدار والحرمان عن سعادة دار القرار . وبعد ذلك يبادر بالعلاج العملي بتقديم الفكر والتروّي في وجوه الانفاق وإمساك اليد عمّا لا يليق بالاطلاق حتّى يتّصف بصفة الأحرار ويتحلّى بحلية الاقتصاد الممدوح في الأخبار والمحمود بحسب الاعتبار ، ويتحصّل فضيلة الجود والسخاء التي هي من شيم الأنبياء والأوصياء .

[ فصل في بيان أنّ ملكة كلّ معصية من رذائل القوّة الشهويّة ]

فصل من رذائل القوّة الشهويّة ملكة كلّ معصية متعلّقة بها كالزنا واللواط وشرب الخمر واستعمال آلات الملاهي من العود والدفّ والغناء وغيرها من الشهوات المحرّمة ، وقد ورد النهي من كلّ منها بخصوصه ، وفصّلت أحكامها في الكتب الفقهية فلا حاجة إلى ذكرها . وعلاجها بالتوبة وتذكّر ما ورد من النهي والعقوبة والتخويف عليها ، والمواظبة على الطاعات سيّما الصلاة ، فإنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر . ومنها : الخوض في الباطل ، أي التكلّم في المحظورات الحاصلة في سالف الزمان بدون داع له سوى التشهّي فلا يدخل فيه مثل الغيبة والنميمة والفحش والمراء ممّا له داع مخصوص ، وليس له حدّ مخصوص ، لأنّ أنواع الباطل لا تحصى ، فكذا الخوض فيه وكلّه آفة للنفس ومؤدّ إلى هلاكها
هامش
( 1 ) مراده من الخلاص نفاد المال واستهلاكه ، وكأنّه مصطلح فارسي .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 223 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي