في الفقر والحاجة .
وعلاجه بالتذكّر لمفاسده وغيره ممّا ذكر في الحرص ، ثم النظر في حكمة المعاملات والمعاوضات ، فإنّ النظام يختلّ بإطلاق الخيرات مجّانا والعطيات والانتهاء عن كلّ مكسب حتى في التحف والهديّات ، وتشويق النفس إلى اللذّات الفعلية حتى تعلو همّتها عن الانفعاليات ومخالطة الأحرار واستماع كلماتهم وما نقل عنهم من الحكايات .
وعن بعض الأكابر : أنّ الحرّ من لا يتوكّل على اللّه .
ومعناه أنه لا يطلب ما لا يستحقّه فيحتاج إلى تفويض حصوله إلى اللّه ، بل يدري أنّ كلّ ما يليق به ويقتضيه [ استعداده موهوب له من حضرته ] « 1 » .
[ فصل في البخل ]
فصل البخل هو الامساك حيث ينبغي البذل وعكسه الاسراف ، وقد نهى اللّه رسوله عنها ، فقال :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً .
« 2 »
وقال :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً .
« 3 »
والأوّل من نتائج حبّ المال ، ومن رذائل القوّة الشهويّة من طرف الافراط ، ويترتّب عليه مفاسد دينية ودنيوية يشهد بها الوجدان ، ويؤدّي إلى الحرمان عن صنوف السعادات من وجوه الخيرات والقربات وقسوة القلب وزوال المرؤّات بحيث يسري إلى الغير ممّن ينظر إليه ويتسلّط الناس بسبه على عرضه وماله وغير ذلك من الآفات ، وكفاه ذمّا استعاذة الأئمّة عليهم السّلام عنه
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » .
( 2 ) الاسراء : 29 .
( 3 ) الفرقان : 67 .