والمصائب غلط « 1 » ، وإن كانت من فروعه وآثاره ، وإنّما يسمّى هذه الملكة ثباتا وصبرا ، ويقابلها الاضطراب من حصولها المتفرّع على صغر النفس وضعفه ، كما أشرنا إليه سابقا .
قال اللّه تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ .
« 2 »
وأمّا الثبات في الايمان أي طمأنينة النفس في عقائدها وعدم اضطرابها وتزلزلها بالشكوك والشبهات ، كما قال اللّه تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ،
فله جهتان : « 3 »
إحديهما : كبر النفس باستحقار ما يعرض عليه من الشكوك والشبهات ، فلا تعجز عن دفعها وتقوى على مقاومتها ومنعها ، فمن هذه الحيثية يكون من أفراد مطلق الثبات الذي هو من فضائل القوّة الغضبية .
والأخرى : كمال المعرفة وشدّة اليقين ، ومن هذه الجهة يكون من لوازمها وفضائل القوّة العقلية .
وكيف ما كان هو من أركان تحصيل الكمال وفضائل الأعمال ، إذ ما لم تستقرّ النفس على عقائدها في المبدأ والمعاد لم تعزم على تحصيل ما يتوقّف فائدته عليها ، ولذا تجد المتّصف بهذه الصفة شائقا إلى تحصيلها راغبا إلى نيلها مواظبا عليها من دون كسل وفتور ، وأمّا من لم يتّصف به فهو كالّذي استهوته الشياطين في الأرض حيران لا يهتدي سبيلا إلى تلك الأمور .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما في جامع السعادات ، 262 1 / 260 .
( 2 ) آل عمران : 146 .
( 3 ) إبراهيم : 27 .