تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
إذ يكون حينئذ قد توحدت غاياته في غاية واحدة والتقت أهدافه في هدف واحد هو ذكر اللّه تعالى والعمل بما يحبه اللّه تعالى فيتجنب كل خوض في غير ذكر اللّه ويمتنع عن كل سعي الا ما يحبه اللّه تبارك وتعالى له فهي وان كانت مباحة لا يخشى أنها تجره إلى المحرمات ولكن فلسفته في الحياة المستمدة من إيمانه العميق تزهده في كل أمر لا يؤدي إلى الغاية التي من أجلها خلقه المولى وبها إمتن عليه فكل حديث - غير ذكر اللّه - لغو فارغ لأنه لا يحقق الهدف الأسمى الذي يسعى لتحقيقه أو لأنه يحجبه عن محبوبه الذي لا يرغب أن يحجبه شيء عنه . وكل حركة في غير ما يحب اللّه فضول لا يرضاه لنفسه وهو يأخذ نفسه بالجد والحزم في أموره كلها . وهذا مثل آخر : الحق الثابت للمعتدى عليه فان له أن يأخذ به ، ولكن التعالي على هذا الحق والتسامح فيه هو الذي تحببه التعاليم الاسلامية وترغب فيه
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
« 1 » . وهنا تتجلى قيمة الأخلاق الرفيعة التي يتحلى بها المؤمن بتعاليم الاسلام والماضي على ضوء من توجيهاتها . فقد بلغت في الدعوة إلى التسامح - وهو من الخلق للعالي - أعلى مرتقياته حيث ينتهي الحال في بعضهم إلى الدعاء وطلب المغفرة من اللّه
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 237 .