وكذلك جعل ثواب بعض الاعمال أن يخلق منها ملائكة يعبدون اللّه إلى يوم القيامة ويكون ثواب عبادتهم لصاحب العمل .
وكذلك فتح لهم باب التنزيل فنزل العمل ليلة واحدة بمنزلة العمل في ألف شهر ، بل أخبر اللّه سبحانه فقال ليلة القدر خير من ألف شهر .
وجعل تفكر ساعة بمنزلة عبادة ستين سنة على ما في بعض الروايات ، وجعل مبيت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السّلام تعدل عبادة سبع مائة سنة .
وجعل قضاء حاجة المؤمن تسعة آلاف سنة صائما نهارها قائما ليلها وجعل صيام ثلاثة أيام من كل شهر قائمة مقام صيام الدهر :
كل ذلك تعطفا منه على عباده المؤمنين وتفضلا ليؤهلهم لأن يوصلوا إلى رتبة استغراق عمر الدنيا بالطاعة حتى يكون لهم شوق التأهل بهذه المرتبة النفيسة بجوده وكرمه ، ثم ذلك قليل في جنب ما يريد أن يؤهلهم عن استغراق مدة الأمد والسرمد بالعبادة والطاعة له عزّ وجل فأكمل لهم الامتنان ليتم لهم الأنعام بأن فتح لهم باب الجزاء على النية التي هي خير من العمل فجعل نيات المؤمنين أن لو خلدوا في الدنيا لداموا على طاعتهم للّه عز وجل فأثابهم على ذلك ثواب الدائمين على طاعته وجعل جزاءهم على هذه النيات الخلود في الجنة . كما أن الكفار
الطريق إلى الله — صفحة 39
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٣٩