تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
إعلم ان الانسان خلق للحياة الدائمة والعيش السرمدي وعمر الآخرة لا نهلية له وقد جعل اللّه هذه الدنيا مزرعة للآخره ورتّب الجزاء في الآخرة على الأعمال في هذه الدنيا فكان تأهل العبادة لتلك السعاد الأبدية بهذه الأعمال الدنيوية ولا ريب ان هذه الاعمار القصيرة والمدة القليلة لو استغرقت بالعبادة بحيث لم يعص اللّه فيها طرفة عين ، ولم يصرف مقدار نفس من الأنفاس الا في طاعة اللّه فهي مع ذلك قاصرة وناقصة بالبداهة والضرورة عن الأهلية للمقابلة ومقام المعاوضة والمجازاة فلا بد بمقتضى الرأفه الألهيه والرحمة الربانية ان يفتح لهم أبوابا من أبواب كرمه يؤهلهم بها لمقام الجزاء بما لا انقضاء له ولا فناء ، إذ كل نعمه ابتداء ، وكل احسانه تفضل ، فأول ما تفضل به عليهم بجوده وكرمه أن جعل أعمالهم غير منقطعة بانقطاع أجالهم ولا منتهية بانتهاء مددهم بحثت جعلها يمكن أن تكون منطبقة على عمر الدنيا ومستغرقة لأيام العمل ووجود العاملين وذلك بأن جعل من أحكام دينه التي حكم بها أن من سن سنة هدى فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة كما أن من سن سنه ضلالة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وكذلك جعل من احكامه أن الوالدين شركاء مع أولادهما فيما يعملون من أعمال الخير بمقتضى التسبب والعلية للوجود ، وهذه سلسلة غير منقطعة .